مؤسسة آل البيت ( ع )

128

مجلة تراثنا

يقتلا " ( 53 ) . لكنه حين أدركته الوفاة أصبح يبحث عن رجل يرتضيه فيعهد إليه بالخلافة بنص قاطع بعيدا عن الشورى ! فقال : لو كان أبو عبيدة حيا لوليته ( 54 ) . ثم قال : لو كان سالم مولى أبي حذيفة حيا لوليته ( 55 ) . ثم قال : لو كان معاذ بن جبل حيا لوليته ( 56 ) . إذن لم يكن عمر يرى أن الأصل في هذا الأمر هو الشورى ، وإن كان قد قال بالشورى في خطبته الأخيرة إلا أنه لم يعمل بها إلا اضطرارا حين لم يجد من يعهد إليه ! لقد أوضح عن عقيدته التامة في هذا الأمر حين قال قبيل نهاية المطاف : " لو كان سالم حيا ما جعلتها شورى " ! ! ( 57 ) . ثم كانت الشورى . . وأي شورى ! ! إنها شورى محاطة بشرائط عجيبة لا مجال للمناقشة فيها ! وجملتها : 1 - إنها شورى بين ستة نفر ، وحسب ، يعينهم الخليفة وحده دون الأمة ! 2 - أن يكون الخليفة المنتخب واحدا من هؤلاء الستة ، لا من غيرهم ! 3 - إذا اتفق أكثر الستة على رجل وعارض الباقون ، ضربت أعناقهم ! 4 - إذا اتفق اثنان على رجل ، واثنان على آخر ، رجحت الكفة التي فيها عبد الرحمن بن عوف - أحد الستة - وإن لم يسلم الباقون ضربت أعناقهم !

--> ( 53 ) صحيح البخاري - كتاب المحاربين 6 ح 6442 ، مسند أحمد 1 / 56 ، سيرة ابن هشام 4 / 308 . ( 54 ) الكامل في التاريخ 3 / 65 ، صفة الصفوة 1 / 367 . ( 55 ) الكامل في التاريخ 3 / 65 ، صفة الصفوة 1 / 383 ، طبقات ابن سعد 3 / 343 . ( 56 ) صفة الصفوة 1 / 494 . ( 57 ) طبقات ابن سعد 3 / 248 .